أبو الليث السمرقندي

202

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والمشركين ، بأنه اتبع أمر اللّه الذي هم أجمعون مقرون . أنه خالقهم ورازقهم ، فأراهم الآيات والدلالات بأنه رسوله . وقوله : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ أي قصدت بعبادتي اللّه ، وأقررت بأنه لا إله غيره وَ كذلك مَنِ اتَّبَعَنِ وقال القتبي : معنى أسلمت وجهي للّه ، يعني أسلمت للّه ، والوجه زيادة كما قال : كل شيء هالك إلا وجهه ، يعني إلا هو وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعني أعطوا التّوراة والإنجيل وَالْأُمِّيِّينَ يعني مشركي العرب أَ أَسْلَمْتُمْ يعني أخلصتم بالتوحيد . ويقال : اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به الأمر ، فكأنه يقول أسلموا ، كما قال في آية أخرى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ يعني انتهوا . وقال في آية أخرى : أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ [ المائدة : 74 ] ، أي توبوا إلى اللّه . فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا يعني أخلصوا بالتوحيد وأسلموا وصدقوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبالكتاب ، فقد اهتدوا من الضلالة وَإِنْ تَوَلَّوْا يقول إن أبوا أن يسلموا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ بالرسالة وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعني بأعمالهم ، ومعناه ليس عليك من عملهم شيء وإنما عليك التبليغ ، وقد فعلت ما أمرت به . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 21 إلى 22 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني يجحدون بالقرآن وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ يعني يتولون آباءهم بالقتل ، ويرضون بذلك . قرأ حمزة يقاتلون بألف من المقاتلة ، والباقون بغير ألف ، وقرأ نافع النبيئين بالهمزة . وقرأ الباقون بغير همز وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ يعني بالعدل ، وهم مؤمنو بني إسرائيل يأمرونهم بالمعروف ، فكانوا يقتلونهم ، فعيّرهم اللّه بذلك ، وأوعدهم النار فقال : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ أي وجيع ويقال : أليم يعني مؤلم أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ يعني بطل ثواب حسناتهم ، فلا ثواب لهم فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يعني مانعين يمنعونهم من النار . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 23 إلى 24 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 )